مانشيت - العار في سجون إردوغان .. صحافية تركية: فتّشوني عارية

العار في سجون إردوغان .. صحافية تركية: فتّشوني عارية

19/06/2019
الناشطة النسائية الصحافية السجن 18 شهرا دار القضاء التركية تركيا
العار في سجون إردوغان .. صحافية تركية: فتّشوني عارية

مانشيت الأخبارى

كتب:أحمد عصام

في 29 يناير الماضي، حكم على الصحافية والناشطة النسائية، عائشة دوزكان، بالسجن 18 شهرا، وبينما كانت في طريقها إلى دار القضاء التركية لاستكمال إجراءات دخولها السجن، كتبت على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي تقول: "وضع حرية الصحافة في تركيا وصل إلى مستويات تستدعي القلق.. تركيا تنافس العالم في أعداد الصحافيين المعتقلين".

ووفقا لبيانات نقابة الصحافيين الأتراك، في 3 مايو الماضي، فإن السجون التركية بها 142 صحافيًا.

دوزكان أغلقت حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قبل دخولها دار القضاء في إسطنبول، وأقامت في سجن النساء المغلق في باكير كوي، قبل أن تنقل إلى سجن النساء في إسكي شهير في 23 مايو، وفي كل منهما تعرضت لانتهاكات جسيمة، حسب قولها. ثم خرجت إلى الحرية، في 12 يونيو الجاري، بعد 4 شهور من الاحتجاز.

Embedded video

تقرير نشره مركز “نسمات” للدراسات الاجتماعية والحضارية في 2018 أفاد أن المعتقلين من الصحافيين في السجون يتعرضون لأنواع متعددة من التنكيل والإساءة والتعذيب والانتهاك البدني والنفسي، حيث اشتكى العديد منهم من الضرب والتعذيب، كما اشتكت صحافيات من التحرش الجنسي.

من بين هؤلاء، كانت عائشة دوزكان الصحافية بجريدة "أوزجور جوندام" والتي أصدرت المحكمة بحقها قراراً بالحبس لمدة سنة وستة أشهر بتهمة الدعاية لتنظيم إرهابي بسبب مشاركتها في حملة للتضامن مع جريدة أوزجور جوندام، التي أغلقتها السلطات التركية في 16 أغسطس 2016، ضمن المئات من وسائل الإعلام التي طالتها يد القمع عقب مسرحية الانقلاب في 15 يوليو 2016.

نظام إردوغان أغلق حينها 189 وسيلة إعلامية مختلفة، منها 5 وكالات أنباء، 62 جريدة، 19 مجلة، 14 راديو، 29 قناة تلفزيونية، 29 دارًا للنشر، هذا فضلاً عن كثير من القنوات والإذاعات الكردية واليسارية والعلوية المستقلة، بخلاف حجب 127.000 موقع إلكتروني، 94.000 مدونة على شبكة الإنترنت منها موقع “ويكيبيديا” الموسوعي.

دوزكان أشارت إلى تلقيها الكثير من رسائل التضامن من الخارج، قائلة: "يوم الجمعة كان مهما للغاية، لأنه اليوم الذي أتلقى فيه رسائل البريد، فكانت تأتي الكثير من الرسائل التي تريق عيوني بالدموع".

الصحافية التركية عبرت بعد خروجها من السجن عن موقفها من الانتهاكات التي تمُارس ضد الصحافة والصحافيين، قائلة: "لم تكن حرية الفكر والتعبير في تركيا على مايرام في أي وقت مضى. ويمكنني القول إنها أسوأ فترة تعيشها تركيا منذ مسرحية الانقلاب، وفقاً لما نشرته صحيفة هابر دار التركية.

دوزكان أشارت إلى أنها قدمت طلبًا لإدارة السجن بعدما قضت 3 شهور من مدة عقوبتها تطالب بعدم إرسالها إلى سجن مفتوح، وقالت: "جاء موظف في إدارة السجن وقال لي: نحن نريد تعهدا منك بأنه لا علاقة لك بأية منظمة إرهابية. ثم تم إحالتي من سجن النساء المغلق في باكير كوي إلى سجن النساء في إسكي شهير في 23 مايو".

الصحافية التركية كشفت عن المعاملة غير الآدمية التي تعرضت لها أثناء نقلها إلى سجن النساء المفتوح، قائلة: "تعرضت للتفتيش عارية، بقيت في زنزانة مع عدد كبير من النساء وأطفالهن . كانت زنزانة صغيرة للغاية. السجن المفتوح هو مكان به شروط أكثر صعوبة من السجن المغلق".

دوزكان لفتت إلى أن الاضطهاد والعنف لم يطبق على المعتقلين السياسيين فحسب، بل وعلى السجناء الجنائيين أيضًا. مشيرة إلى أن القمع الممارس على حرية الصحافة مازال مستمرًا: "ازداد القمع في السنوات الأخيرة. لقد تجاوز صحافة المعارضة، حين كتبت سيدة شيئًا ما عندما كانت تجلس في المنزل تلقت عقوبة بتهمة إهانة الرئيس. إنها تقبع في السجن منذ عامين. لم تكن حرية الفكر والتعبير في تركيا على مايرام في أي وقت مضى. ويمكنني القول إنها أسوأ فترة منذ مسرحية الانقلاب".

 

سجن للصحافيين 

دوزكان واحدة من ضمن آلاف الحالات داخل السجون التركية، وواحدة من بين عشرات الصحافيين الذين يتعرضون لانتهاكات يومية داخل السجون.

تقرير مركز “نسمات” يسلط الضوء على ما يتعرض له الصحافيون في مراكز الأمن أو السجون من إساءة وإهانة وتعذيب: “تفرض السلطات قيودًا صارمة على اتصال السجناء مع محاميهم، وفي أحسن الأحوال، يُسمح للسجناء بلقاء محاميهم تحت المراقبة. ولا يُسمح لبعض السجناء باستلام الرسائل أو الكتب الآتية من الخارج. يُسمح فقط لأقرب الأقارب مرة في الأسبوع، من خلال نوافذ زجاجية وعن طريق الهاتف. كما لا يسمح بتواصل السجناء مع سجناء آخرين ما عدا السجناء المحتجزين في الزنزانة ذاتها. هذا بالإضافة إلى الشكاوى من طول فترة الحبس الاحتياطي، والحبس الانفرادي، والتعذيب النفسي والجسدي، وعدم المراعاة الطبية لذوي الاحتياج من المرضى، وتكديس المحتجزين في عنابر لا تسعهم”.

 

تقرير "منظمة هيومان رايتس ووتش" السنوي، الصادر مطلع 2019، فضح المستوى المتراجع لحرية الإعلام في دولة إردوغان، مشيرًا إلى أن الإعلام التركي يفتقر لأدنى درجات الاستقلالية والحرية، وأن أغلب الصحف والقنوات تحولت لمساندة الحكومة حفاظًا على بقائها، فيما تصدر الأحكام القضائية بحق صحافيين بدوافع سياسية، بينما أدلة الإدانة مجرد تقارير مهنية لا تدعو للعنف، ولكنها لا تتوافق مع هوى السلطة.

تركيا تحتل المرتبة الأولى عالميًا في سجن الصحافيين، ووصفتها منظمة "صحافيون بلا حدود" الدولية ومقرها باريس بأنها "أكبر سجن للصحافيين في العالم"، في ظل إصرار نظام إردوغان على بقاء أكثر من 140 صحافيا رهن الاعتقال، بتهم مفبركة ومعدة سلفا.

 



أخبار متعلقة

الملفات