مانشيت - بأمر من إردوغان .. وثائق: أنقرة تتجسس على القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا

بأمر من إردوغان .. وثائق: أنقرة تتجسس على القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا

18/06/2019
المشهد السياسي التركي هوس رجب إردوغان بمزاعم المؤامرات كرسي الحكم
بأمر من إردوغان .. وثائق: أنقرة تتجسس على القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا

مانشيت الأخبارى

كتب:أحمد عصام

كان من أهم التغييرات في المشهد السياسي التركي خلال العِقد الأخير عودة نظريات المؤامرة التي يجري الترويج لها بشكل رسمي للظهور على السطح من جديد.. هوس رجب إردوغان بمزاعم المؤامرات التي تحاك ضده لإزاحته من على كرسي الحكم وعدم اطمئنانه بسبب غياب العدل والحريات جعله يتجسس على كل شيء عبر الهواء والبر والبحر إن أمكن.

في إطار الترويج لأن العالم كله تآمر ضده أثناء مسرحية الانقلاب المزعومة منتصف عام 2016، كشفت وثيقة عسكرية -بحسب موقع نورديك مونيتور السويدي-، أن الجيش التركي بأمر من إردوغان، تجسس على محادثات الجنود الأمريكيين الذين تم نشرهم في القواعد العسكرية التركية في إطار التحالف الدولي لهزيمة داعش، بدعوى تورطها في محاولة الانقلاب المزعوم.

وذكرت المذكرة الاستخباراتية العسكرية التركية المؤرخة في 17 يوليو 2016 أنه جرى التنصت على محادثات القوات الأمريكية المكلفة باستخدام منظومة طائرات "شادو" دون طيار التكتيكية الموجودة في حامية "الجنرال حسين أتامان كيشلاسي" في مقاطعة غازي عنتاب التركية، وأُبلغت القيادة العسكرية العليا للقوات المسلحة التركية بها.

تم تسجيل المحادثات عندما تعاون ضباط الاتصال الأتراك مع الجنود الأمريكيين لتنسيق الخدمات اللوجستية والنقل وغيرها من الأمور، ووقّع الرقيب عثمان توتدو، كبير ضباط الاستخبارات في اللواء المدرع الخامس التابع للقوات المسلحة التركية، على المذكرة الاستخباراتية، ووافق عليها العقيد بورتش بيكين، نائب قائد اللواء.

 اللجوء إلى الولايات المتحدة
لم تُرسل الوثيقة إلى هيئة الأركان العامة وقادة القوات فحسب، بل أيضًا إلى مكتب المدعي العام الرئيس في مدينة أضنة، حيث تتمركز القوات الأمريكية وغيرها من قوات حلف الناتو كجزء من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

وسيرًا على نظرية المؤامرة، فإن الوثيقة ادعت أن المعلومات العسكرية الصادرة من القوات الأمريكية أشارت إلى أن العميد بكير إرجان فان في سلاح الجو التركي، قائد قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة، طلب اللجوء إلى الولايات المتحدة من خلال ضباط مُعينين في القاعدة.


إرجان -حسب الوثيقة المزعومة- أرسل الطلب إلى مقر القوات الجوية الأمريكية في أوروبا في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا وذلك للحصول على تعليمات حول كيفية المتابعة، في إشارة لعملية الانقلاب على إردوغان، إلا أن القيادة أمرت الجنود بتفادي التورط في الأحداث الجارية في تركيا ورفضت طلبات اللجوء المقدمة من الضباط الأتراك.

كما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا عن طلب اللجوء الذي قدمه العميد إرجان فان في 17 يوليو 2016، نقلاً عن مصدر مجهول، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل.

وأُرسلت وثيقة المخابرات التركية السرية من خلال نظام آمن لنقل الرسائل يستخدمه الجيش التركي، وصُنفت بأنها تمثل "أولوية قصوى".

الوثيقة واصلت زعمها أن تركيا نجحت في إخماد حشد محدود من وحدات الجيش في 15 يوليو 2016 كجزء من محاولة الانقلاب، متناسية ما أثبتته وثائق عدة مؤخرًا من أن الأمر برمته كان بأوامر من إردوغان لإحكام سيطرته على مقاليد الحكم وتغيير النظام البرلمان في الحكم إلى رئاسي مستبد.

حكومة إردوغان استخدمت الانقلاب الفاشل كذريعة لعزل وسجن الآلاف من الضباط، بما في ذلك أكثر من 50% من جنرالات الجيش والأدميرالات، خاصة الضباط المؤيدين لحلف الناتو، بصرف النظر عما إذا شاركوا بالفعل في محاولة الانقلاب أم لا.

ليست المرة الأولى
الكشف عن عمليات تجسس حكومة العدالة والتنمية على القوات العسكرية الأمريكية في تركيا، لم يكن للمرة الأولى، إذ كشفت عدة وثائق عسكرية خلال الفترة الماضية، كيف رصد نظام إردوغان تحركات هذه القوات وعملياتها التي نفذتها ضد عناصر تنظيم داعش الإرهابي، بدعوى تورطها في محاولة الانقلاب المزعوم.


تقارير صادرة عن الاستخبارات العسكرية التركية، أُدرجت  في ملف الادعاء العام ضمن التحقيق في محاولة الانقلاب المزعوم صيف 2016، كشفت عن فتح حكومة العدالة والتنمية تحقيقًا سريًا بخصوص القوات الأمريكية المُنتشرة في تركيا.

التقارير الاستخباراتية تكشف عن مجموعة متنوعة من العمليات العسكرية الأمريكية في تركيا ودول مجاورة لها، لا تتضمن أية نشاطات تبدو غير عادية، مجرد عمليات روتينية للغاية، تتراوح بين إمداد مواد البناء وقطع الغيار، وصيانة الطلعات الجوية الاستطلاعية للطائرات المُسيرة .

إحدى الوثائق السرية تضمنت عمليات السرب 39 الأمريكي في قاعدة إنجرليك الجوية، أرسلها اللواء المدرع الخامس الأمريكي المرابط في غازي عنتاب جنوبي شرق تركيا إلى مكتب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة التركية والإدارات المعنية الأخرى في الجيش التركي.

الرصد التركي لأنشطة سرب المراقبة الجوية 727 التابع للقوات الجوية الأمريكية، تضمن كل تحركاته، بما فيها أعمال البناء واحتياجات الجنود، فضلًا عن العمليات اللوجستية إلى جانب رحلات مروحيات الإسناد والنقل العسكري طراز "يو إتش-60 بلاك هوك" التي تنقل القوات والمعدات بين قاعدة إنجرليك وغازي عنتاب.

وبينما حدثت اجتماعات عادية تمت بتنسيق مسبق بين قيادة الجيش التركي، ومسؤولين عسكريين وشركات أمريكية، بناء على اتفاقات سياسية تمت بمعرفة القيادة السياسية، إلا أن جنون الارتياب دفع إردوغان، إلى إخضاع محاضر اجتماعاتها ومناقشاتها الحرفية للمراقبة والتحقيق، خوفًا من أن تكون قد احتوت على مناقشات جانبية تمهد للإطاحة به.

وحسب وثائق سرية نقلها موقع "نورديك مونيتور" السويدي عن الكاتب التركي عبد الله بوزكورت، فإن المدعي العام التركي في أنقرة، سردار كوسكون، فتح تحقيقًا جنائيًا حول اجتماعات تمت في عام 2015، وبدايات 2016، بين مسؤولين أمريكيين وموظفين بشركة "لوكهيد مارتن" العسكرية الأمريكية، وضباط في الجيش التركي. 

لصالح الحزب الحاكم 
السفارات والمؤسسات الأمنية تتوسع خارجيا وداخليا للتجسس لصالح مصالح الحزب الحاكم لا لصالح تركيا إذ يريد إردوغان البطش بخصومه ويستهدفهم داخليا وخارجيا، حيث حذرت وكالة الاستخبارات الفيدرالية الألمانية (BND) في كتيب نشرته، وتم إعداده لطالبي اللجوء واللاجئين الأتراك، من جواسيس حكومة إردوغان.

"BND" أشارت بداية يونيو الجاري إلى عمليات تجسس يأمر بها إردوغان تهدف للسيطرة على الأتراك المقيمين في الدولة الأوروبية والبالغ عددهم نحو 3 ملايين شخص، ومحاولة تحويل سياسات برلين الرافضة لجرائم حكومة العدالة والتنمية في الداخل والخارج، إلى موقف مؤيد.

الاستخبارات الألمانية قالت في رسالة التحذير للأتراك: "هناك جواسيس بينكم، ابتعدوا عن كل من يبدي اهتمامًا غير معتاد بكم، ومن يقدم لكم المال ويطرح عليكم أسئلة دائمة حول كيفية وصولكم إلى ألمانيا".

الوكالة نبهت اللاجئين الأتراك والوافدين بأن من يحاولون التجسس عليهم يستخدمون عبارة: "نحن نتحدث التركية أيضا"، كما كشفت وثائق أن السفارة التركية في نيوزيلندا شاركت في حملة لجمع المعلومات الاستخباراتية عن المعارضين ومنظماتهم، بما في ذلك مركز لرعاية الأطفال، والتجسس عليهم.

وأشارت الوثائق المنشورة فبراير الماضي إلى أن السفارة التركية في العاصمة ويلينغتون تجسست على منظمة "بيرل أوف ذي آيلاندز" Pearl of the Islands Foundation Inc غير الربحية ومقرها في مدينة أوكلاند، وأرسلت تقارير عنها إلى وزارة الخارجية التركية. وأُرسلت التقارير لاحقًا إلى قسم الشرطة لإقامة دعوى قضائية ضد منتقدي نظام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وبحسب موقع "المونيتور" الأمريكي، استُخدمت المعلومات التي جمعتها السفارة التركية في إصدار لوائح اتهام جنائية ضد المعارضين بتهم مشكوك فيها تتعلق بالإرهاب، والذين واجهوا حملات قمع غير مسبوقة في الأعوام الأخيرة على يد حكومة إردوغان.



أخبار متعلقة

الملفات