مانشيت - بسبب دفتر لتعلم الإنجليزية .. إدانة ضابط بالجيش التركي بمحاولة الانقلاب على إردوغان

بسبب دفتر لتعلم الإنجليزية .. إدانة ضابط بالجيش التركي بمحاولة الانقلاب على إردوغان

19/06/2019
حكومة العدالة والتنمية رجب إردوغان سياسة القبضة الحديدية اللغة الإنجليزية
بسبب دفتر لتعلم الإنجليزية .. إدانة ضابط بالجيش التركي بمحاولة الانقلاب على إردوغان

مانشيت الأخبارى

كتب:أحمد عصام

تواصل حكومة العدالة والتنمية برئاسة رجب إردوغان، استخدام سياسة القبضة الحديدية، والاتهامات المكررة  في التعامل مع المعارضة، ووصل الأمر لحد اعتبار كراسة عادية لطالب يحاول تحسين مهاراته في اللغة الإنجليزية، دليل إدانة.

وتصنف السلطات التركية معارضيها إلى صنفين فإما كونهم ينتمون أو يتعاطفون مع حركة الداعية فتح الله جولن المقيم في الولايات المتحدة، وهؤلاء ما يطلق عليهم الخونة، أو المتعاطفون مع القضية الكردية وهؤلاء يصنفون على أنهم إرهابيون.

آخر هذه الوقائع ما كشفته وثائق للشرطة السرية التركية والمدعي العام، نشرها موقع نورديك مونيتور السويدي، حيث قدّم مدعٍ عام تركي دفتر ملاحظات لتعلم مهارات اللغة الإنجليزية كتبها ضابط في القوات المسلحة التركية كدليل على محاولة انقلاب مزعوم ضد إردوغان ونظامه.
 

تفاصيل الاتهام
وفقًا للوثائق، وُجهت إلى الرائد أحمد آلبيراق، الذي كان يعمل في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، تهمة محاولة الإطاحة بالحكومة التركية استنادًا إلى مذكرات دراسية كان يستخدمها لتحسين مهاراته في اللغة الإنجليزية.

اتضح أن آلبيراق، الذي كان يشغل منصب رئيس إدارة التخطيط والإدارة في هيئة الأركان العامة عندما وقعت المسرحية الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو 2016، لم يكن له أي دور مريب على الإطلاق حيث أغلق على نفسه مكتبه عندما سمع تبادل لإطلاق النار في مقر هيئة الأركان العامة، وبقي هناك طوال الليل لحماية نفسه من أي ضرر.

ومع ذلك احتُجز بتهمة المشاركة في مسرحية الانقلابـ واعتُقل رسميًا وتجري محاكمته. وتضمن تقرير الأدلة الجنائية - المكون من تسع صفحات - المُقدم إلى مكتب المدعي العام هاكان دومان، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في قسم شرطة أنقرة، ضد الرائد آلبيراق في أكتوبر 2016، مجموعة من الملاحظات الدراسية في دفتر ملاحظات عثر عليه في مكتبه.

لا شيء يبدو غير طبيعي في دفتر الملاحظات الذي أصبح جزءًا من التحقيق الجنائي الذي يقوده هاكان في إطار القضية التي يحمل ملفها رقم 2016/116281.

القصة من البداية
موقع نورديك مونيتور السويدي يروي تفاصيل القضية من بدايتها، -حسب الوثائق التي حصل عليها-، قائلا: كان آلبيراق يعمل موظفًا مسؤولًا عن المشاريع الخاصة بهيئة الأركان العامة، وكانت مهمته تحديدا تحري المسائل القانونية. 

في ليلة مسرحية الانقلاب، صدرت تعليمات إلى آلبيراق وضباط آخرين بالبقاء لوقت متأخر في مقر هيئة الأركان العامة لحضور جلسة تحضيرية لاجتماع المجلس العسكري الأعلى في أغسطس 2016.

في جلسة استماع في المحكمة التي عُقدت في سبتمبر 2018، شهد آلبيراق أمام القضاة بأن الهيئة وفرت إحدى الحافلات لتبقى بعد مواعيد العمل الرسمية في المكان حتى  تمام الساعة 11 ونصف مساءً، ثم تغادر بعدها، وذلك لتوفر وسيلة مواصلات لكل من مكث حتى وقت متأخر داخل الهيئة لحضور الاجتماع إلى نهايته، كي يعودوا إلى منازلهم.

ذهب آلبيراق إلى قاعة الاجتماعات قبل بدء الجلسة في حوالي الساعة الثامنة مساءً، وأوضح أنه رأى ضباطا آخرين ينتمون لنفس الإدارة التي ينتمي إليها وممن شاركوا أيضا في التحضير لاجتماع المجلس العسكري الأعلى، بعدها بقليل أتى العقيد الباي جميل تورهان إلى غرفة الاجتماعات وحذر الموجودين بها من وجود تهديد بشن هجوم إرهابي على مقر هيئة الأركان العامة، وأمرهم بحمل أسلحتهم وتأمين المحيط استعدادا لأي تهديد. 

أشار آلبيراق إلى أنه ذهب إلى مكتبه بعد التحذيرات التي أطلقها العقيد تورهان، وبقي هناك طوال الليل، للابتعاد عن أي تبادل لإطلاق النار.
لم يلعب الرائد التركي أي دور مريب خلال الوقت الذي تمت فيه مسرحية الانقلاب، ومع ذلك اعتقلته السلطات عقب المسرحية مباشرة ووضعته في سجن سينجان بأنقرة، وهو أحد السجون الشهيرة بـ انتهاكاتها وممارسات ضباطها غير الآدمية.

ملاحظات دراسية 
الموقع السويدي، يضيف أنه تم إعداد تقرير الأدلة الجنائية الذي يتضمن الملاحظات الدراسية المكتوبة بخط اليد في 13 أكتوبر 2016 من قبل ثلاثة ضباط شرطة في قسم مكافحة الإرهاب.

ويعد هذا التقرير أحد المؤشرات العديدة التي تُظهر كيفية إجراء المحاكمات الجنائية في تركيا، حيث تعمل سلطات إردوغان  على استغلال دفتر تعلم اللغة الإنجليزية لآلبيراق، لتدلل به على عمالة الضابط لجهات أجنبية- أمريكية تحديدا- حيث تتهم تركيا الولايات المتحدة بالوقوف خلف مسرحية الانقلاب، وتتهمها أيضا بحماية الداعية الإسلامي فتح الله جولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير الانقلاب المزعوم.

وهو ما ظهر جليا في تصريحات إردوغان المتكررة منذ 2016، فقال ذات مرة: إن واشنطن تحاول طعن تركيا في الظهر، وقال أيضا - مؤخرا- إن الولايات المتحدة تريد الإطاحة بحزب العدالة والتنمية الحاكم. مما يتسبب في تأجيج مشاعر كراهية الأجانب بين الشعب التركي، والترويج لنظريات المؤامرة التي تفتقر إلى أية أدلة، وهو ما تدعمه أنقرة بشدة وتستخدمه لتضمن بقائها في الحكم وتبرر ممارساتها القمعية.

تشير الملاحظات الدراسية المكتوبة بخط يد آلبيراق إلى أن الرائد التركي كان يحاول الاطلاع على العبارات الاصطلاحية والمحادثات اليومية باللغة الإنجليزية في مناسبات مختلفة، مثل الذهاب إلى حفل موسيقي، والإقامة في فندق، وإجراء أو تغيير الحجوزات، والقيادة على الطريق السريع، وقضاء عطلة، وشراء جهاز كمبيوتر، والتعبير عن نفسه، ورؤية الأصدقاء القدامى، وتربية الحيوانات الأليفة وغير ذلك من المواقف. شرح البيراق معظمها بالإنجليزية البسيطة، لكنه كتب أحيانًا ترجمات تركية أيضًا.

تجري محاكمة آلبيراق أمام المحكمة الجنائية العليا في أنقرة رقم 17، ويواجه عقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانته.
البيراق يحاول الدفاع عن نفسه وأن جعل قضيته مسموعة على أمل تبرئته والإفراج عنه.

مذبحة الجيش
باستخدام محاولة الانقلاب كذريعة، عمد إردوغان إلى تطهير أو سجن - أو كليهما - لنصف الجنرالات في الجيش التركي، وهو ثاني أكبر جيش بحلف الناتو من حيث القوة البشرية.

جرى فصْل الآلاف من ضباط القوات المسلحة التركية وحل محلهم الإسلاميون العازمون على القيام بالأعمال القذرة من أجل حكومة إردوغان، حسب نورديك مونيتور السويدي.

إردوغان نفذ حملة إقالات واسعة في الجيش، طالت نحو 8200 ضابط، وأقال أكثر من 116 ألف موظف حكومي، وفرض حالة الطوارىء، وقلّص الصلاحيات الممنوحة لهيئة أركان الجيش، وقيادات القوات المختلفة، وسائر الهيئات العسكرية، ووزع هذه الصلاحيات على وزارتي الدفاع والخارجية، ومكتب رئيس الوزراء، ومكتب الرئيس.

تغييرات لإذلال الجيش
التغييرات التي تلت مسرحية الانقلاب المزعومة، جردت الجنرالات من نفوذهم بشكل غير مسبوق، وأنهت استقلالية هيئات الجيش، وألحقت قيادة كل من القوات البرية والبحرية والجوية بوزارة الدفاع الوطني، والقيادة العامة بقوات الدرك، وقيادة خفر السواحل بوزارة الداخلية. 

منح إردوغان أيضًا صلاحية إصدار الأوامر مباشرة لقادة القوات العسكرية، كما تغيّرت هيكلة العضوية في المجلس العسكري الأعلى، وتقلصت سلطاته لصالح الحكومة.

أغلقت الحكومة المدارس العسكرية، ووضعت الكليات الحربية والأكاديميات العسكرية، تحت سلطة وزارة الدفاع، وشملت التغييرات مؤسستين مهمتين في قطاع الدفاع، هما، مستشارية الصناعات الدفاعية، ومؤسسة تعزيز القوات المسلحة، ونقل إردوغان تبعيتهما له شخصيا. 

كما منح إردوغان جهاز الاستخبارات الوطنية - الذي بات يتبع رئيس الجمهورية- مسؤولية إجراء تحريات أمنية عن العاملين في وزارة الدفاع الوطني، والوكالات والمؤسسات التابعة لها، كما عين رجاله في الاستخبارات رقباء على كل قيادات الجيش، لإذلال الجنرالات. حسب الموقع السويدي.
بعد انتخابه رئيسًا لولاية ثانية في يونيو 2018، أصدر مراسيم رئاسية نزعت باقي صلاحيات المؤسسة العسكرية، فانفرد بصلاحية تعيين وزير الدفاع، ليجرد رئاسة الأركان من أية صلاحيات.

طال مرسوم رئاسي رئيس هيئة الأركان العامة ومجلس الأمن القومي وأمانته العامة، وقرر إردوغان نقل تبعيتهما المباشرةً لمكتبه في الرئاسة، ومنح نفسه سلطة تعيين كبار الجنرالات، ومنهم رئيس هيئة الأركان العامة، وقادة القوات المختلفة، والأمين العام  لمجلس الأمن القومي، ونوابه.



أخبار متعلقة

الملفات