دنسوا مدينة الرسول .. إردوغان وريث الحقد العثماني ضد المملكة السعودية

23/05/2019
ناصب سلاطين الدولة العثمانية بلاد الحجاز العداء شعب أرض الرسالة المحمدية ناصب سلاطين الدولة العثمانية بلاد الحجاز العداء شعب أرض الرسالة المحمدية
دنسوا مدينة الرسول .. إردوغان وريث الحقد العثماني ضد المملكة السعودية

مانشيت الأخبارى

كتب:أحمد عصام

ناصب سلاطين الدولة العثمانية وسلاطينها بلاد الحجاز العداء، يدركون ضآلتهم أمام شعب أرض الرسالة المحمدية، والحرمين الشريفين مهما علا نفوذهم، واتسعت دولتهم.

أطلق العثمانيون يد جنودهم في الأرض المقدسة، يسفكون الدماء وينهبون البيوت والمتاجر، ويحرقون بساتين النخيل، حرمة الدين لم تمنعهم من قطع آذان الموتى والتمثيل بالجثث، وتهجير السكان قسرا من قراهم، وترحيل الشبان إلى جبهات القتال، حتى مدينة الرسول لم تسلم من أفعالهم، في محاولة فاشلة لإجهاض حلم التحرر من قبضة الجهل العثماني.
بزوغ فجر الدولة السعودية كان بشارة بسقوط الدولة العثمانية، التي احتكرت الدين، من أجل أحلام الغزو، وإشباع نزوات السلاطين، لكن أحقاد الأتراك تجاه المملكة السعودية لم تنته، ورثها العثماني المفلس رجب إردوغان، الذي يحاول استعادة نفوذ الدولة العثمانية.
لكن إردوغان لا يجد اليوم أمام القوة الاقتصادية والسياسية للمملكة العربية السعودية، سوى الأدوات الناعمة والوسائل غير المباشرة، ومد نفوذه في قارة إفريقيا، عبر بناء المساجد التي يحتلها عملاؤه، كما يستخدم المساعدات الإنسانية، وجماعات الإسلام السياسي، للترويج لأوهام استعادة الخلافة العثمانية، ومحاولة احتكار الخطاب الإسلامي، والسيطرة على المنطقة العربية، لإضعاف النفوذ الديني والسياسي للمملكة.

مسؤول وحدة البحث في الشؤون التركية، بمعهد واشنطن للدراسات، ومؤلف كتاب "السلطان الجديد" سونر كاجابتاي، يقول إن استراتيجية السياسة الخارجية للرئيس التركي، تعتمد على عدة أدوات قديمة، استخدمتها الدولة العثمانية لقيادة الشعوب المسلمة إلى العظمة بقيادة الأتراك، وجعلهم يشعرون بالفخر مرة أخرى.
أضاف كاجابتاي، على مدى 4 قرون كان السلطان في إسطنبول هو أيضا الزعيم الديني أو "خليفة" العالم الإسلامي بأسره، وقد تم الاعتراف بسلطته الروحية خارج حدود الإمبراطورية العثمانية، والتي شملت في ذروتها أجزاء من أوروبا الوسطى والشرقية، وشمال إفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، وهو ما يسعى إردوغان لاستعادته مجددا.
وعن علاقة أرض الحجاز بمخططات إردوغان، قال الباحث التركي، يدرك الرئيس أن إلغاء الدولة العثمانية جاء بعد 6 أعوام من فقدان العثمانيين السيطرة على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتلا ذلك قيام الجمهورية التركية الحديثة العلمانية، التي قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية.

وتسارعت الخطى للوصول إلى الشكل الحالي للمملكة، حيث تمت السيطرة على مكة، ثم أنشأت دولة قوية عام 1932.
أضاف :"قبل وصول إردوغان إلى الحكم، لم تكن الدولة التركية الحديثة تهتم كثيرا بقيادة العالم الإسلامي، وكانت مقتنعة بترك الدعوة الدينية للمملكة العربية السعودية، وقد انضمت تركيا إلى الناتو، وسعت إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ورعت روابط عسكرية وثيقة مع إسرائيل.

استغلال المساجد
يتوهم رجب إردوغان أن مواجهة الدولة السعودية الحديثة، التي أصبحت من كبرى اقتصاديات العالم، وتتربع على رأس قائمة مصدري النفط، بما يصل إلى 11 مليون برميل يوميا، أمر سهل، ويمكن أن يؤثر على نفوذها الديني والاقتصادي بخططه التآمرية، لنهب ثروات الشعوب الفقيرة واختراق جيوشها.
وترصد البروفيسور إستار غوزايدن، الخبيرة في شؤون الدين والدولة في تركيا، توسع تركيا في بناء المساجد في بعض الدول الإسلامية، بقولها :"زاد نطاق تأثيرها منذ عام 2005 في منطقة البلقان والقوقاز، لاسيما في دول مثل مقدونيا وألبانيا والبوسنة، هذا جزء من حنينهم للحقبة العثمانية، والعودة لدور ما يطلق عليه الأخ الأكبر في تلك الدول"، وفق "دويتش فيلله".
تضيف: "بفضل الازدهار الاقتصادي الذي شهدته تركيا مطلع الألفية، صار لدى أنقرة فائض مالي لدعم مثل هذه المبادرات، وبالإضافة إلى بناء المساجد، يأتي تعزيز التعليم الديني كركيزة أساسية لتحريك عجلة النفوذ، وذلك من خلال عروض لمنح دراسية في الجامعات التركية، وبرامج تبادل طلابي".


كما نشرت مجلة فورين أفيرز الأمريكية مقالًا للكاتبة جونال تول، في يناير الماضي، تشرح فيه كيف تستغل تركيا قوتها الدينية الناعمة في محاولة قيادة العالم الإسلامي، وكسب قلوب المسلمين، ومحاولة التأثير على دور السعودية.
وترى تول أن الدين بمثابة أداة حاسمة في السياسة الخارجية التركية، تحديدًا بعد وصول حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، ورئيسه رجب إردوغان، إلى الحكم، ومما يؤكد ذلك سعي تركيا لاستقطاب البلدان والشعوب المسلمة عبر بناء المساجد، لاستعادة التراث العثماني، وإظهار نفسها كقائد للعالم الإسلامي.
وتشرح مديرة مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط، كيف يحاول المسؤولون الأتراك إعادة إحياء الحضارة الإسلامية بنسخة تركية جديدة، عن طريق دمج الإسلام السني مع القومية التركية، وإنشاء مؤسسات حكومية ومنظمات المجتمع المدني التي تقف وراء برامج التوعية الدينية، وتعزيز اللغة والثقافة التركيتين، إلى جانب المناهج الدينية، وإقامة المشاريع في الداخل والخارج.

وعلى جانب آخر، لعبت وكالة التنسيق والتعاون الدولي التركية (تيكا) دورا مهماً في العالم الإسلامي، إذ زادت ميزانيتها بشكل كبير للغاية، في ظل حكم إردوغان، لتصبح رابع أكثر جهة تقدم المساعدات في العالم حاليا،  وتأكيدا على أهمية الوكالة، تم اختيار رئيسها السابق هاكان فيدان لرئاسة جهاز الاستخبارات.

الوكالة تأسست في 24 يناير 1992، لتنسيق علاقات تركيا المتنوعة مع دول وسط آسيا، وحددت نطاق أنشطتها في البداية، بمنطقة وسط آسيا فقط، لكن بعد تولي حزب العدالة والتنمية الحكم عام 2002، وتبنيه سياسة التوسع الاستراتيجي، زادت أعمال الوكالة في مجالات مختلفة، لتشمل مشروعاتها المناطق التي تسعى حكومة الحزب الحاكم الانفتاح عليها بشكل واسع، خاصة الشرق الأوسط والبلقان وإفريقيا.
اعتمد إردوغان عبر "تيكا" على تقديم المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة في النكبات والكوارث الطبيعية، وتغذية شعور لدى المسلمين أن تركيا راعية لهم في كل مكان، وأنها تستحق قيادة العالم الإسلامي، واستعادة مجد الدولة العثمانية الغابر.



أخبار متعلقة

الملفات