مانشيت - سقوط رجال الاستخبارات التركية.. أنقرة تمول داعش والنصرة في سورية والعراق

سقوط رجال الاستخبارات التركية.. أنقرة تمول داعش والنصرة في سورية والعراق

19/06/2019
التدخلات التركية العراق وسورية رجب إردوغان سلاح الإرهاب
سقوط رجال الاستخبارات التركية.. أنقرة تمول داعش والنصرة في سورية والعراق

مانشيت الأخبارى

كتب:أحمد عصام

تتكشف فصول التدخل التركي في العراق وسورية تباعا، فنظام رجب إردوغان يسعى بكل ما يتملك من أدوات لتقنين ابتلاع شمالي العراق وسورية، لذا لم يجد ديكتاتور تركيا أفضل من سلاح الإرهاب ليستغل الفوضى التي عانى منها الهلال الخصيب بعد العام 2011، فعمل على استخدام سلاح داعش وجبهة النصرة لتأمين تمدد أنقرة صوب الموصل وحلب على حد سواء، ولم يتورع عن شيطنة الأكراد لأنهم تصدوا لميليشيات أنقرة في البلدين.

أنقرة تنكر دوما دعمها للجماعات التكفيرية، لكن سقوط عدد من عملاء رجب فى الأسر، واعترافات جواسيسه الجبناء، كشف خطته كاملة، وفضح تحركاته فى سورية وليبيا والعراق، بداية من 2011 وحتى الآن.

اعترافات كاشفة أدلى بها ضابطان في الاستخبارات التركية، بعد سقوطهما في قبضة القوات الكردية في شمال العراق، العام 2017، فضحت طرق التمويل التركي للجماعات التكفيرية في العراق وسورية، وعلى رأسها تنظيما "داعش" والقاعدة"، وأماطت اللثام عن دور استخبارات أنقرة في تدريب عملائها على إحداث الفوضى في البلدان العربية.
حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة تنظيما إرهابيا، أعلن في 4 أغسطس من عام 2017، أنه تمكن من إلقاء القبض على مسؤولين رفيعي المستوى، تابعين لجهاز الاستخبارات التركي، خلال تواجدهما في مدينة دوكان، شمال العراق، استعدادًا للقيام بعمليات اغتيال وخطف.

ونشر تنظيم اتحاد المجتمعات الكردية (KCK) التابع لحزب العمال الكردستاني، بيانًا مرفقًا به صور ومقطع فيديو لعملية إلقاء القبض على الشخصين، الأول يدعى إرهان بيكتشاتين، ويشغل منصب رئيس وحدة الأنشطة الانفصالية داخل البلاد، والذي يعتبر أحد أهم الإدارات التابعة لجهاز الاستخبارات التركي، والثاني يدعى آيدن جونال، وهو مسؤول الموارد البشرية للجهاز ذاته.

إشراف رسمي
التحقيقات التي أجريت مع الضابطين أكدت تقديم حكومة العدالة والتنمية الدعم لتنظيمي النصرة وداعش في سورية وشمال العراق.

وأوضح الضابطان في اعترافاتهما أن الاستخبارات التركية تولت عمليات نقل السلاح والمعدات العسكرية التي تحصل عليها مقاتلو داعش وجبهة النصرة، وأن رئاسة العمليات الخاصة في الجهاز التركي تتولى عملية التنفيذ، من خلال تسهل عملية إدخال الأسلحة إلى الجارتين الجنوبيتين.

الاعترافات جاءت تأكيدًا للأخبار التي بثتها وسائل الإعلام والصحف التركية حول إرسال استخبارات أنقرة شاحنات محملة بالأسلحة والمعدات العسكرية، بكميات كبيرة، إلى عناصر جبهتي النصرة وداعش في سورية، بالرغم من نفي إردوغان وحزبه صحة هذه الأخبار، وزعم أنها كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى القبائل التركمانية في شمال سورية.
وفجر الصحافي إرين أردم القضية المعروفة إعلاميا بشاحنات الاستخبارات التركية، في العام 2014، والذي تم اعتقاله على إثرها، حيث كشفت الوثائق الرسمية توقيف قوات الدرك التركية لشاحنتين تابعتين للاستخبارات، قرب الحدود السورية، وتبين أنهما تستخدمان في نقل المقاتلين من نقطة على الحدود السورية إلى أخرى، فضلا عن نقل أسلحة يستخدمها التنظيم المتطرف لتنفيذ هجمات ضد المدنيين السوريين.

إشعال الحدود
اعترافات الضابطين أكدت أن مدن هطاي وغازي عنتاب وشانلي أورفا على الحدود السورية التركية، احتضنت معسكرات تدريب لعناصر النصرة وداعش.

وأوضح الضابطان أن جهاز الاستخبارات التركية أشرف على إقامة وبناء معسكرات التدريب في المدن الجنوبية، بالقرب من الحدود مع سورية والعراق، بزعم أنها مخيمات للاجئين، من أجل التمويه وخداع الرأي العام العالمي، لكنه فى حقيقة الأمر يستخدمها في تدريب المقاتلين قبل إرسالهم إلى الجبهات في البلدين العربيين، وقالا إن الاستخبارات قامت بشراء شاحنات وحافلات جديدة، تحمل العلامة التجارية لشركة مرسيدس، لنقل شحنات السلاح المفرقعات إلى عناصر التنظيمات التكفيرية، لعدم إثارة الشبهات حولها.

كما اعترف الضابطان بأن قيادات التنظيمات الإرهابية كانوا يعقدون اجتماعاتهم الخاصة في فنادق مدينة أنطاليا، جنوب غرب تركيا.

المثير للدهشة هو مدى ثقة أجهزة إردوغان في قيادات تلك التنظيمات، حتى أن رئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان كان يحضر الاجتماعات بنفسه في مدينة أنطاليا، حسب اعترافات الضابطين المحتجزين لدى حزب العمال الكردستاني.

الضابط جونال قال فى اعترافاته إن كمال أسكينتان المسؤول عن إدارة الأنشطة الخاصة بجهاز الاستخبارات، كان المسؤول عن التواصل المباشر مع هذه التنظيمات.

وأضاف أن المساعدات العسكرية التركية لجبهة النصرة، بدأت بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، قائلًا: "كان هناك مساعدات ترسل إلى جبهة النصرة، وفي عام 2011 أو 2012، تم إغلاق أحد الفنادق في أنطاليا، وعقد اجتماع سري هناك، كان رئيس إدارة الحماية السابق، ونائب مستشار العمليات الخاصة في ذلك الوقت، كمال أسكينتان، هو الذي يدير الاجتماع". 

وتابع جونال: "حضر الاجتماع الذى استمر لمدة أسبوعين زعماء المعارضة العرب، وشارك فيه رئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان نفسه، بعدها انصرف المعارضون العرب إلى سورية، وأرسل شاحنات الأسلحة إلى جبهة النصرة والجيش السوري الحر، أمَّا فيما يتعلق باختطاف العاملين في القنصلية التركية في الموصل من قبل داعش، فقد تدخلت تنظيمات مسلحة أخرى للوساطة بين داعش والحكومة التركية".

أمَّا الضابط إرهان بيكتشاتين، قال إن كمال أسكينتان عين رئيسًا لإدارة العمليات السرية للغاية، وأن أغلب العاملين في هذه الإدارة قادمين من وحدات القوات الخاصة التركية، مؤكدًا أن تلك الإدارة هى المسؤولة بشكل كلي عن نشاط قوات الجيش السوري الحر. 

وكشف موقع "ANF" الإخباري الفرنسي الستار عن مقطع فيديو للتحقيقات التي أجريت مع الضابطين، سلط الضوء فيه على عقد لقاءات بين جهاز الاستخبارات التركية وعناصر كردية منشقة من حزب العمال الكردستاني بتنسيق من القنصلية التركية في أربيل، من أجل تأسيس حزب سياسي كردي جديد داخل تركيا في محاولة لتفتيت شعبية الكردستاني داخل تركيا.

وأشار إلى أنه عقد لقائين داخل العراق في يونيو 2017، حضر اللقاء الثاني رئيس إدارة التنسيق في المخابرات سركان يوسف باكصوي، وأنه كان من المخطط أن يتم تأسيس وسائل إعلام وصحف ودار نشر داخل تركيا، ومن ثم التوسع وتأسيس قناة تليفزيونية جديدة، تكون بوقًا إعلاميًا للحزب الذي سيكون معارضًا لحزب العمال الكردستاني الذي تضعه تركيا في قائمة التنظيمات الإرهابية.

 

زيادة مبررة
ميزانية جهاز الاستخبارات التركية زادت بشكل كبير، في السنوات التالية لثورات الربيع العربي، لتفضح حجم المهام الإضافية له، ومنها الإشراف على نشاط الجماعات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول الجوار.

ميزانية الاستخبارات لم تتجاوز 665 مليون ليرة تركية في عام 2011، وفي عام 2012 وصلت إلى 751 مليون ليرة، ليقفز الرقم إلى 995 مليون ليرة في العام 2013، وفي منذ عام 2014 بدأ مؤشر زيادة ميزانية الاستخبارات التركية في التصاعد بسرعة أكبر، مسجلة مليارا و58 مليونا و707 ألف ليرة، بينما سجلت مليارا و141 مليون ليرة في العام التالي، ووصلت في عام 2016 إلى 1.3 مليار ليرة، ثم 1.6 مليار ليرة في العام 2017، وتضاعفت الميزانية تقريبا فى العام الماضي، لتصل إلى 2.3 مليار ليرة تركية.

تتزامن هذه الزيادة الكبيرة في الميزانية مع الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والحقائق التي يتم الكشف عنها تباعا، حول تورط أنقرة في دعم الجماعات الإرهابية المسلحة في المنطقة، وتسهيل تنقلهم بين ليبيا وسورية واليمن.



أخبار متعلقة

الملفات