هاني أبو زيد يكتب: الوجه الآخر لديكتاتور تركيا

هانى ابو زيد


هاني أبو زيد يكتب: الوجه الآخر لديكتاتور تركيا

07/07/2019
حقيقة الذئب الديكتاتور إردوغان تركيا بالديموقراطية

مانشيت الأخبارى

سوف ينكشف للجميع حقيقة الذئب الذي يتنكر في زي الحمل، الجميع يعرفون طرقه الخادعة ومكره، بل سيكون الذئب في هذه الحالة مثار سخرية الجميع وتهكمهم عليه، تماما مثلما يدعي الديكتاتور إردوغان أنه يحكم تركيا بالديموقراطية.

محطات كثيرة قطعها إردوغان في طريقه للديكتاتورية، تبدأ المحطة الأولى عام 1999، ففي إحدى التجمعات الجماهيرية ألقى إردوغان- وكان آنذاك عمدة بلدية إسطنبول- قصيدة للسياسي التركي ضياء كوك ألب، تضمنت أبياتا غير موجودة في النص الأصلي تحرض على العنف والكراهية، هي: "المساجد ثكناتنا، القباب خوذاتنا، والمآذن حرابنا"، ما تسبب في سجنه وفصله من منصبه. خرج إردوغان من السجن بدرس عمره: ما زالت ديمقراطية تركيا بصبغتها العلمانية تضرب بجذورها في المجتمع التركي، ولا يمكن لسياسي يشق طريقه للصعود للسلطة المجاهرة بأفكاره الدينية المناهضة لها، لذا فقد انتهج المراوغة والكذب والتضليل سلاحا لقطع المزيد من خطواته نحو السلطة، فارتدى ثوب الوداعة، حتى وصل إلى سدة الحكم رفقة حزبه العدالة والتنمية عام 2002، وتحول الرجل منذ لحظة سجنه إلى الخداع الكامل، إذ اختلفت أهدافه المعلنة قبل الوصول إلى السلطة تمامًا عما ظهر لاحقا، ولا سيما اعتبارًا من احتجاجات جيزي 2013، التي كشفت بشدة الوجه الحقيقي لديكتاتور احتمى بالديمقراطية ثم انقلب عليها. وتتمثل المحطة الثانية في احتجاجات (جيزي) في مايو 2013 ، إذ عدها إردوغان مسرحًا مناسبًا لاختبار قوته المتراكمة عبر 11 عامًا من الحكم، لذلك لم يكن غريبًا أن يخلع خلالها أخيرًا قناع وداعته العلمانية وديمقراطيته الزائفة، كاشفًا عن وجهه العثمانلي السافر. آنذاك، كان إردوغان سياسيًا لا يقهر، استطاع حزبه بفضل خدعة النمو الاقتصادي وقناع الوداعة الديمقراطية الفوز بكل اقتراع انتخابي واجهه، أما عربيًا فقد نفش الطاووس العثمانلي أجنحته مختالًا بنجاح عملائه في الإخوان في الوصول للحكم في مصر وتونس وليبيا وتقدمهم في سورية. لذلك فعندما تظاهر مئات المدافعين عن البيئة احتجاجًا على خطة حكومة العدالة والتنمية لإزالة حديقة (جيزي) الصغيرة الواقعة بمدينة إسطنبول، لم يفكر إردوغان مرتين وأمر بسحق المحتجين بكل عنف، فالرجل لم يعد في حاجة للمراوغة والتحايل بعدما تيقن أن أقصر مسافة بين نقطتين هو الخط المستقيم. وكانت محطته الثالثة في 2016، إذ قطع إردوغان مسافات طويلة في طريقه للديكتاتورية، فقد قام إردوغان بتأليف وإخراج مسرحية الانقلاب، وتحت ذريعة محاربة الانقلابيين وزع الرئيس الاتهامات يمينًا ويسارًا دون سند وأدلة دامغة بهدف تصفية الدولة من معارضيه ونشر أنصاره داخل مفاصل تركيا. وبحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة العدل التركية، بلغ عدد السجناء أو المدانين بجرائم إرهابية حتى يونيو 2018، 246 ألفا و 426 من بين 48 و924 ألفا، بما يعادل خمس السجناء، فيما بلغ عدد المعتقلين بصلات مزعومة بفتح الله جولن، المتهم الأول بتدبير محاولة الانقلاب المزعوم، نحو 34 ألفا و241. في تقريرها السنوي لعام 2018، أوضح تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش أن الاتهامات بالإرهاب مختلقة وتفتقر لأدلة دامغة عن وجود نشاط إجرامي أو أعمال معقولة يمكن اعتبارها إرهابية، معربة عن تخوفها من استخدام إردوغان إجراءات الحبس الاحتياطي كشكل من العقاب الجماعي للمعارضين.التقرير أوضح استمرار المحاكمات الهزلية للعسكريين وغيرهم بتهمة الضلوع في مسرحية انقلاب، وحتى يونيو الماضي أدين 2,177 متهم وبرئ 1,552 آخرين، حسب وزارة العدل، وإلى الآن لم تصدر أية أحكام نهائية. وأكد التقرير أن تركيا مازالت الأولى عالميًا في سجن الصحفيين، حيث يبقي نظام إردوغان على 175 منهم رهن الحبس والسجن بتهم مختلقة عن علاقات موهومة بالإرهاب، لافتًا إلى أن الإعلام التركي يفتقر لأدنى درجات الاستقلالية والحرية، وأن أغلب الصحف والقنوات تحولت لمساندة الحكومة حفاظًا على بقائها. وكشفت المنظمة الدولية أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 2018 أجريت في ظل ملاحقات أمنية ورقابة مشددة على الإعلام، مؤكدة أن النظام الرئاسي أقر للمرة الأولى بعد تعديل دستوري يفتقر إلى الضوابط اللازمة لمنع تجاوزات السلطة التنفيذية، ويقلّص كثيرًا من صلاحيات البرلمان و يعزز سيطرة إردوغان على التعيينات القضائية. وتبدأ المحطة الرابعة لإردوغان في ديكتاتوريته، بالانتخابات البرلمانية عام 2015، فوسط مفاوضات سلام وصلت لطريق مسدود، مع حزب العمال الكردستاني، في العام 2015، نقل الأكراد صراعهم مع نظام رجب إردوغان إلى ساحة البرلمان التركي في يونيو من العام نفسه، بعد نجاح حزب الشعوب الديمقراطي في تجاوز حاجز الـ10%، لينهي الأغلبية البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، لأول مرة منذ وصوله للحكم عام 2002. وبدلًا من الارتكان لصوت العقل، وتشكيل حكومة ائتلافية موسعة، تكسر احتكار السلطة والانفراد بها، وتكرس تجربة التناوب والتداول، دعا إردوغان لإعادة الانتخابات في نوفمبر 2015، التي أفضت إلى تعزيز قبضته النيابية مجددًا بعدما تحالف مع حزب الحركة القومية وسط شبهات بتدبير لتفجيرات إرهابية في أكتوبر من نفس العام بهدف تسويه نفسه كحامي لتركيا. في محطته الخامسة نحو طريق للديكتاتورية، تلقى إردوغان صفعة مدوية، في انتخابات اسطنبول، واستطاع المعارضون الأتراك توحيد صفوفهم، كما أثبت النظام أن قدرته على التزوير في الانتخابات المحلية تكون أقل مقارنة بالرئاسية والتشريعية، فقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات اسطنبول 84 %، وبلغ الفارق في الأصوات 800 ألف صوت لصالح أوغلو، المعارض الشرس لديكتاتورية إردوغان. الشعب التركي يدرك الآن أنه تم التغرير به، فالديمقراطية التركية منعدمة في ظل ممارسات إردوغان الديكتاتورية، وإذا تمت انتخابات رئاسية فسوف يسقط الديكتاتور إردوغان في هاوية ليس لها قرار.



الملفات