هاني أبو زيد يكتب: صفعة جديدة على وجه إخوان موريتانيا

هانى ابو زيد


هاني أبو زيد يكتب: صفعة جديدة على وجه إخوان موريتانيا

30/06/2019
الغزواني» موريتانيا جماعة الإخوان الإرهابية صفعة مدوية إخوان موريتانيا

مانشيت الأخبارى

فوز «الغزواني» برئاسة موريتانيا كشف عن أزمة كبرى في جماعة الإخوان الإرهابية، ففوزه بمثابة صفعة مدوية على وجه هذه الجماعة الإرهابية، وأصبح الانشقاق عن الجماعة هو أفضل حل للهروب من سفينة غارقة، فالأزمات والمحن تلاحقها أينما حلت، أيضا تصدع التنظيم وتحوله إلى أقطاب متناحرة، ولم تعد أزماته حكرا على التنظيم الأم في مصر، بل أصبح الصراع المعبر الرسمي عن الجماعة في العالم، والذي ظهر مؤخرا في موريتانيا. وعلى مدار الأشهر الأربعة الأخيرة، شهدت الجماعة وذراعها السياسي «حزب تواصل» هروب جماعي من القيادات المؤسسة للحزب، مرورا بالكتل الشعبية، بعضهم فضل الاعتزال تماما، والبعض الآخر، وجه صفعة مدوية للحزب، بالالتحاق في صفوف أبرز أعدائه، بسبب سياساته المعادية، التي تقرب الجماعة في موريتانيا من مصير إخوان مصر بسرعة الصاروخ. الحزب الإخواني لم يجد بديلا عن الإعلان عن انشقاقات قياداته، وخاصة أنهم من الرموز التاريخية، على رأسهم الدكتورة حاجة بنت البخاري، التي انسلخت عن الحزب والتحقت بحملة مرشح الأغلبية لرئاسة موريتانيا، محمد ولد الشيخ. و«بنت البخاري» من مؤسسي الذراع السياسي للإخوان «تواصل» وأحد أبرز القيادات النسائية في التيار، وكانت رائدة في العمل الدعوي للجماعة، ولم تقف دوامة الانشقاقات على بنت البخاري وحدها، بل رحلت أيضا عزة بنت مولاي الحسن، مرشحة الحزب لعمدة مدينة وادان شمال البلاد، والمستشارة حاليا في المجلس البلدي للمدينة. حركة الإخوان في موريتانيا المتمثلة في حزب تواصل الإسلامي، كانت قد نزلت بثقلها وإرثها التاريخي في هذا البلد، خلف مرشح المعارضة الأبرز سيدي محمد ولد بو بكر، الذي لم يتمكن من كسر حاجز العشرين في المئة من الأصوات؛ ما دفعه إلى عقد مؤتمرَين صحفيَّين ندَّد عبرهما بالنتائج. الحركة بدورها سجَّلت تراجعًا لم تكن تتوقعه في الشارع الموريتاني؛ خصوصًا أنها تمكنت من التغلغل داخل الشارع الموريتاني في السنوات العشر الأخيرة، مدعومةً من جهات خارجية، لتقديم خدمات اجتماعية للمواطنين؛ خصوصًا في ما يتعلق بالصحة وتوفير منشآت لتلقِّي العلاج بديلةً عن المنشآت الحكومية التي تعاني كثيرًا على مستوى الخدمات، فضلًا عن تمويل مراكز للتعليم الديني الموازي، والتي تسهم في تغذية الشباب بأفكار متطرفة لم يعرفها المجتمع الموريتاني إلا مؤخرًا. خطأ الإرهابية الكارثي في الشارع الموريتاني؛ نتج عن حالة التململ الشعبي التي ظهرت للعيان من توجهاتهم الداعية إلى أسلمة المجتمع، وإدخال نوع جديد من الإسلام المتشدد في بلد طالما عُرف بالانفتاح الفكري والديني، والتدخل القطري المشبوه في الشأن الموريتاني بدعم جماعة الإخوان الإرهابية، كل هذا دفع الحكومة الموريتانية إلى إغلاق عديد من الهيئات والجمعيات الإسلامية، وبعض المؤسسات المدعومة من قطر، وزادت فعالية هذا التحرك بعد قطع العلاقات مع الحكومة القطرية، كضرورة للتصدي لمحاولات العبث بالنسيج الاجتماعي والفكري في موريتانيا. وبعد الفوز الساحق الذي حقَّقه محمد ولد الغزواني، في الانتخابات الرئاسية، سيضيق الغزواني كثيرًا على جماعة الإخوان والمتعاطفين معها، فهؤلاء خسروا فرصتهم التي كانوا يحاولون اقتناصها للوصول إلى سُدّة الحكم في البلاد، ومن المتوقع أن يكون الرئيس الجديد أكثر حزمًا في ما يتعلق بحصار مصادر تمويلهم والضغط باتجاه تحرير المجتمع من أفكارهم المتشددة؛ خوفًا من انتقال عدوى ما بات يُعرف بالربيع العربي إلى هذا البلد بعد السودان والجزائر. الرئيس الموريتاني الجديد محمد ولد الغزواني، سيتسلم مقاليد الحكم رسميًّا من سلفه محمد ولد عبد العزيز، مطلع شهر أغسطس المقبل، والتحديات التي تنتظره بدأت تظهر على السطح، كالعمل على تعزيز النواحي الدفاعية والأمنية في البلاد، وزيادة مخصصات الصحة والتعليم التي كان ينفذ الإخوان منها إلى نسيج الشعب الموريتاني، وزيادة فرص العمل في بلد غني بالموارد الطبيعية، لعدم استخدام الإخوان زيادة نسبة البطالة كورقة ضغط لإثارة الغضب الشعبي ضد الغزواني وحكومته. لن يكون الشعب الموريتاني آخر الشعوب التي تصفع جماعة الإخوان الإرهابية، فسياسة مصر في القارة السمراء تنويرية، تنموية، في إطار الثقة والاحترام المتبادل بين مصر وجميع دول أفريقيا.



الملفات